ابن إدريس الحلي
464
السرائر
المرتضى ( 1 ) وغيرهما من أصحابنا . وهو الأظهر الذي يقتضيه أصول مذهبنا ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وحقن الدماء ، وترك إدخال الضرر على الحيوان إلا بدليل ، ولا دليل على ذلك من كتاب ، ولا سنة متواترة ، ولا إجماع . وإذا ساحقت المرأة جاريتها ، وجب على كل واحدة منهما الحد كاملا ، وهو جلد مائة ، ولا ينتصف في حق الإماء مثل حد الزنا ، بل حد الحرة والأمة في السحق سواء ، لأنه ليس بزنا ، والقياس عندنا باطل . فإن ذكرت الجارية إنها أكرهتها ، درئ عنها الحد ، للشبهة في ذلك ، وأقيم ( 2 ) على مولاتها . وإذا ساحقت المجنونة ، لا يجب عليها الحد ، سواء كانت فاعلة أو مفعولة بها . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا ساحقت المجنونة ، أقيم عليها الحد ، فإن فعل بها ذلك ، لم يكن عليها الحد ( 3 ) . وما ذهبنا إليه هو الذي يقتضيه أصول المذهب ، ولا يرجع في ذلك إلى خبر واحد ، أو مسطور يوجد لبعض المصنفين ، إذا لم يعضده كتاب الله ، أو إجماع ، أو أخبار متواترة . وإذا ساحقت المسلمة الكافرة ، وجب على كل واحدة منهما الحد ، وكان الإمام مخيرا في الكافر بين إقامة الحد عليها ، وبين إنفاذها ودفعها إلى أهل ملتها ، ليعملوا بها ما يقتضيه مذهبهم . وإذا ساحقت المرأة العاقلة صبية غير بالغة ، أقيم على العاقلة الحد ، وأدبت الصبية . فإن تساحقت صبيتان غير بالغتين أدبتا ، ولم يقم على واحدة منهما الحد كاملا .
--> ( 1 ) في الإنتصار ، كتاب الحدود . ( 2 ) ج . ل . أقيم الحد . ( 3 ) النهاية ، كتاب الحدود ، باب الحد في السحق .